المخدرات في القانون الأردني: بين المطرقة القانونية وسنديان التأهيل المجتمعي




تعد ظاهرة المخدرات من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما لها من آثار تدميرية على بنية الأسرة والاقتصاد الوطني. وفي الأردن، واجه المشرع هذه الآفة بترسانة قانونية حازمة، متمثلة في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (11) لسنة 2016 وتعديلاته، والذي سعى من خلاله إلى الموازنة بين العقوبة الرادعة وفرصة الإصلاح.

1. الموقف القانوني: صرامة في الاتجار ومرونة في التعاطي الأول

يفرق القانون الأردني بوضوح بين فئات التعامل مع المخدرات:

  • التجارة والترويج: شدد القانون العقوبات لتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامات مالية باهظة، واعتبرها من الجرائم التي تمس أمن الدولة والمجتمع.
  • التعاطي لأول مرة: من أهم المزايا القانونية في التعديلات الأخيرة هي إعطاء فرصة للمتعاطي لأول مرة؛ حيث نص القانون على عدم اعتبار التعاطي لأول مرة سابقة جرمية (قيداً) بحق الشخص، وذلك بهدف حماية مستقبله وإعطائه فرصة لتصويب مساره، شريطة الالتزام ببرامج العلاج.

2. الأضرار: فاتورة باهظة يدفعها الفرد والمجتمع

لا تتوقف أضرار المخدرات عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتشمل:

  • الأضرار الصحية: انهيار الجهاز العصبي، تليف الكبد، وفقدان الإدراك التام.
  • الأضرار الاجتماعية: تفكك الروابط الأسرية، ارتفاع معدلات الجريمة المرتبطة بالسرقة أو العنف لتأمين ثمن المادة المخدرة.
  • الأضرار القانونية: فقدان الأهلية في بعض التصرفات، وصعوبة الحصول على شهادة “عدم محكومية” في حال التكرار، مما يعيق المسار المهني.

3. الطريق نحو التعافي: العلاج كحق ومخرج قانوني

أوجد القانون الأردني مخرجاً إنسانياً وحضارياً من خلال “مركز علاج المدمنين” التابع لإدارة مكافحة المخدرات:

  1. الإعفاء من العقوبة: يعفى من العقوبة كل من تقدم من تلقاء نفسه أو بطلب من أقاربه (إلى حدود الدرجة الرابعة) طلباً للعلاج قبل أن يتم ضبطه.
  2. السرية التامة: يتم التعامل مع الحالات بخصوصية وسرية تامة لضمان اندماجهم في المجتمع مرة أخرى.
  3. الرعاية اللاحقة: لا ينتهي الدور عند العلاج الجسدي، بل يشمل التأهيل النفسي لضمان عدم الانتكاس.

خاتمة: دور المحامي والمجتمع

إن مكافحة المخدرات ليست شأناً أمنياً فحسب، بل هي مسؤولية تشاركية. نحن من منظور قانوني، نؤمن بأن الوعي بالنصوص القانونية واللجوء المبكر لطلب المشورة القانونية والطبية هو الخط الدفاعي الأول لحماية أبنائنا من الانزلاق في هذا المنحدر.

المحامي اسامه عامر المصري
المحامي اسامه عامر المصري

المحامي أسامة عامر المصري - محامي - الأردن - عمان - العقبة - الأفضل -شركات - تحكيم - عقود إيجار - عقود - المحامي اسامه عامر المصري - مكتب - محامي - مستشار قانوني

المقالات: 8