Call us now:

يُشكل قانون الشركات الأردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته، والذي شهد آخر تعديلات جوهرية بموجب القانون المعدل رقم (10) لسنة 2023، الركيزة الأساسية للبيئة الاقتصادية والتجارية في المملكة الأردنية الهاشمية. إنه الإطار القانوني الذي يحكم تأسيس الشركات، تنظيم عملياتها، حوكمتها، وانسحابها أو تصفيتها. لا يقتصر دور هذا القانون على مجرد تنظيم الأعمال التجارية، بل يمتد ليكون محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، جاذباً للاستثمارات، وضامناً لحقوق المساهمين والشركاء والأطراف ذات العلاقة.
أهمية قانون الشركات الأردني
تتجلى أهمية قانون الشركات في عدة أبعاد رئيسية:
- تنظيم النشاط الاقتصادي: يوفر القانون إطاراً منظماً لممارسة الأعمال التجارية، مما يقلل من الفوضى ويزيد من الشفافية في التعاملات الاقتصادية.
- جذب الاستثمارات: من خلال توفير بيئة قانونية واضحة ومستقرة، يشجع القانون المستثمرين المحليين والأجانب على تأسيس الشركات والمشاريع في الأردن، حيث يضمن لهم حقوقهم ويوضح التزاماتهم.
- حماية حقوق المساهمين والشركاء: يضع القانون آليات واضحة لحماية حقوق المساهمين والشركاء، سواء فيما يتعلق بحقوق الملكية، الأرباح، التصويت، أو المشاركة في إدارة الشركة. كما يوفر حماية للأقلية من تعسف الأغلبية.
- تحديد المسؤولية القانونية: يفصل القانون بوضوح بين الذمة المالية للشركة والذمة المالية للمساهمين أو الشركاء (خاصة في الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة)، مما يشجع على المخاطرة المحسوبة في الأعمال التجارية.
- الشفافية والحوكمة: يفرض القانون متطلبات تتعلق بالإفصاح عن المعلومات المالية والإدارية للشركات، ويسن قواعد للحوكمة الرشيدة، مما يعزز الشفافية ويقلل من فرص الفساد وسوء الإدارة.
- التكيف مع المتغيرات الاقتصادية: من خلال التعديلات الدورية، يضمن القانون مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، مثل ظهور الشركات الناشئة، الاقتصاد الرقمي، والحاجة إلى أشكال جديدة من الشركات.
أنواع الشركات في القانون الأردني (بعد التعديلات الأخيرة)
صنف قانون الشركات الأردني، وخاصة بعد تعديلات 2023، أنواع الشركات لخدمة أهداف وأنشطة اقتصادية متنوعة، وهي:
- شركة التضامن (الفقرة أ من المادة 6 من قانون الشركات):
- تتكون من شريكين أو أكثر.
- يكون الشركاء فيها مسؤولين بالتضامن والتكافل عن ديون الشركة والتزاماتها، وبشكل شخصي في أموالهم الخاصة.
- مناسبة للأعمال الصغيرة والمتوسطة التي تتطلب الثقة الشخصية بين الشركاء.
- شركة التوصية البسيطة (الفقرة ب من المادة 6 من قانون الشركات):
- تتكون من نوعين من الشركاء:
- شركاء متضامنين: مسؤولون بالتضامن والتكافل عن ديون الشركة في أموالهم الخاصة.
- شركاء موصين: لا يسألون عن ديون الشركة إلا بمقدار حصتهم في رأس المال، ولا يحق لهم إدارة الشركة.
- تجمع بين مسؤولية غير محدودة ومسؤولية محدودة، مما يوفر مرونة في جذب رؤوس الأموال.
- تتكون من نوعين من الشركاء:
- شركة التوصية بالأسهم (الفقرة ج من المادة 6 من قانون الشركات):
- تتكون من شركاء متضامنين (مسؤولين بالتضامن والتكافل) وشركاء مساهمين (حاملين لأسهم).
- الشريك المساهم لا يسأل إلا بمقدار قيمة أسهمه.
- شكل نادر الاستخدام نسبياً في الأردن.
- الشركة ذات المسؤولية المحدودة (الفقرة د من المادة 6 من قانون الشركات):
- الأكثر شيوعاً واستخداماً في الأردن.
- عدد الشركاء لا يقل عن اثنين ولا يزيد على خمسين (باستثناء الشركة ذات الشخص الواحد).
- مسؤولية الشريك فيها محدودة بمقدار حصته في رأس مال الشركة.
- رأس مالها مقسم إلى حصص، وليست أسهم.
- مناسبة لمعظم الأعمال التجارية والمتوسطة، حيث تفصل الذمة المالية للشركة عن الشركاء.
- الشركة المساهمة الخاصة (الفقرة هـ من المادة 6 من قانون الشركات):
- عدد المؤسسين لا يقل عن اثنين.
- مسؤولية المساهم فيها محدودة بمقدار قيمة أسهمه المكتتب بها.
- لا تطرح أسهمها للاكتتاب العام، ويتم تداولها بين المساهمين وفق قيود محددة.
- تجمع بين مزايا الشركات المساهمة الكبرى ومرونة الشركات الخاصة.
- الشركة المساهمة العامة (الفقرة و من المادة 6 من قانون الشركات):
- هي شركة رأسمالية يكون رأس مالها مقسماً إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول.
- مسؤولية المساهم فيها محدودة بمقدار قيمة أسهمه.
- يمكنها طرح أسهمها للاكتتاب العام في السوق المالي.
- تتطلب رأسمالاً كبيراً وإجراءات تأسيس ورقابة مشددة.
- مناسبة للمشاريع الكبيرة التي تحتاج إلى تجميع رؤوس أموال ضخمة.
- الشركة القابضة (المادة 111 من قانون الشركات):
- شركة مساهمة عامة أو خاصة غرضها الرئيسي تملك حصص أو أسهم شركات أخرى والسيطرة عليها.
- لا تمارس عموماً أنشطة تشغيلية مباشرة.
- الشركة المعفاة (المادة 112 من قانون الشركات):
- شركة مساهمة عامة أو خاصة لا تمارس أعمالها داخل الأردن، وتتخذ من الأردن مقراً لها فقط.
- تتمتع بإعفاءات ضريبية خاصة.
- شركة الشخص الواحد (المادة 4 مكرر من قانون الشركات):
- شكل جديد أدخله التعديل الأخير على قانون الشركات، يسمح لشخص واحد (طبيعي أو اعتباري) بتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة.
- تُلغى تسمية “المؤسسة الفردية” وتتحول إلى شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة.
- تُمنح صاحبها مسؤولية محدودة وتحمي أمواله الشخصية، مما يشجع على ريادة الأعمال.
أبرز التعديلات في قانون الشركات الأردني لسنة 2023
جاء القانون المعدل رقم (10) لسنة 2023 بعدة تغييرات جوهرية، أبرزها:
- إلغاء المؤسسة الفردية واستبدالها بشركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة: هذا التحول يمثل نقلة نوعية في حماية أصحاب الأعمال الفردية ومنحهم مزايا المسؤولية المحدودة.
- تخفيض رأس المال الأدنى للشركات ذات المسؤولية المحدودة: تم تخفيض الحد الأدنى لرأس المال من (1000) دينار إلى (1) دينار، لتشجيع ريادة الأعمال والشركات الناشئة.
- تشجيع الشركات الناشئة: إدخال تعريف لـ “الشركة الناشئة” و”صندوق الاستثمار” وتسهيلات خاصة لهم، مثل السماح بتأسيس شركات ذات غرض خاص (SPV) وتنظيم الاستثمار في الشركات الناشئة.
- حوكمة الشركات: تعزيز قواعد الحوكمة والإفصاح والشفافية في الشركات المساهمة.
- تسوية أوضاع الشركات المتعثرة: استحداث آليات لتسوية أوضاع الشركات المتعثرة قبل اللجوء إلى التصفية الإجبارية.
- الاجتماعات عن بعد والتصويت الإلكتروني: إتاحة عقد اجتماعات مجالس الإدارة والهيئات العامة للشركات عن بعد (عبر وسائل الاتصال المرئية والمسموعة) والتصويت الإلكتروني، مما يعزز المرونة ويقلل التكاليف.
- تبسيط الإجراءات: التركيز على تبسيط إجراءات تسجيل الشركات وتعديلها.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من التطورات الإيجابية في قانون الشركات، لا تزال هناك تحديات، منها:
- مواكبة الاقتصاد الرقمي: ضرورة تطوير مستمر للقانون ليواكب السرعة الهائلة للتطورات في الاقتصاد الرقمي والتقنيات الحديثة (مثل البلوكتشين والذكاء الاصطناعي).
- حماية الملكية الفكرية: تعزيز التكامل بين قانون الشركات وقوانين الملكية الفكرية لحماية ابتكارات الشركات الناشئة.
- جاذبية الاستثمار الأجنبي: الاستمرار في مراجعة وتعديل القانون لزيادة جاذبية البيئة الاستثمارية للأردن.
إن قانون الشركات الأردني، بتعديلاته المستمرة، يعكس التزام المملكة بتوفير بيئة أعمال حديثة ومرنة، قادرة على دعم النمو الاقتصادي، جذب الاستثمارات، وحماية حقوق جميع الأطراف، مما يجعله أداة حيوية في بناء مستقبل اقتصادي مزدهر.